جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
130
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
واستأذنه ، فبكى ولم يأذن له أولا ، وقال : « يا أخي أنت صاحب لوائي وإذا مضيت تفرّق عسكري » « 1 » . - العباس بن علي ( 1 ) حامل لواء الحسين - العباس بن علي : ( 2 ) حبّ الشهادة : من جملة المقدمات البارزة في ثورة عاشوراء ، والمعنويات العالية للحسين وأنصاره هو عنصر حب الشهادة ، اي اعتبار الموت في سبيل اللّه احدى الحسنيين ونافذة لبلوغ مقام القرب الإلهي ورؤية جنات الخلود ، وهذا ما يجعلهم يتعطشون لا دراك فضيلة الشهادة . وقد صرح الحسين عليه السلام بهذا في الخطبة التي قال فيها : « خط الموت . . . » ، وانتقى أنصاره بقوله : « ومن كان فينا باذلا مهجته فليرحل معنا » وسار بهم نحو منحر الشهادة . وهكذا يتفاوت استقبال الموت مع الانتحار ؛ لأن الأول قائم على ادراك اسمى من فلسفة الحياة ، بينما الانتحار والقاء النفس إلى التهلكة حرام شرعا . واستقبال الموت في سبيل القيم السامية مشروع ومعقول . وحتى إذا علم الانسان انّه سيستشهد في المواجهة فان موته ليس انتحارا لان التكليف يفرض أحيانا التضحية بالنفس في سبيل الدين ، لأن الدين أغلى من الانسان . وحل هذا اللغز ( اختيار الموت عن وعي ) إلّا من خلال ادراك وفهم أعلى من الحياة والكرامة الانسانية . وذهاب الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء مع علمه بمقتله يعزى إلى هذا الفهم . فهو عليه السلام يرى الموت خيرا من الحياة بذل : « لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما » .
--> ( 1 ) معالي السبطين 1 : 441 .